تُعد جراحة استبدال المفصل (رأب المفصل) واحدة من أكثر الإجراءات الجراحية نجاحاً وتطوراً في الطب الحديث. ويتمثل الهدف الأساسي من هذه الجراحة في استبدال أسطح المفاصل الطبيعية التالفة أو المتآكلة بمكونات اصطناعية مصممة بدقة فائقة لتعمل تماماً مثل المفصل الطبيعي السليم. ويوصي جراحو العظام بهذا الخيار عندما يؤثر الألم المزمن بشكل حاد على الحياة اليومية، مما يجعل أداء مهام بسيطة - مثل المشي أو صعود السلالم أو حتى الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم - أمراً شبه مستحيل.
متى تصبح جراحة استبدال المفصل ضرورة؟
نادراً ما تكون الجراحة هي الخطوة الأولى؛ إذ عادةً ما يُلجأ إليها بعد فشل العلاجات التحفظية غير الجراحية — مثل العلاج الطبيعي، والأدوية المضادة للالتهابات، وحقن المفاصل — في توفير الراحة. وتشمل الحالات الرئيسية التي تستدعي استبدال المفصل ما يلي:
- التهاب المفاصل العظمي الشديد: تآكل الغضروف الواقي الذي يغطي نهايات العظام، مما يؤدي إلى احتكاك مؤلم بين العظام.
- التهاب المفصل الروماتويدي: اضطراب مناعي ذاتي يهاجم فيه الالتهاب المزمن بطانة المفصل ويدمرها تدريجياً.
- الكسور الشديدة والإصابات الرضية: مثل كسور عنق عظمة الفخذ لدى المرضى المسنين، التي تجد صعوبة في الالتئام بشكل طبيعي بسبب ضعف التروية الدموية.
- النخر اللاوعائي (نخر العظم): نقص في التروية الدموية للعظم (ولا سيما رأس عظمة الفخذ)، مما يؤدي إلى موت النسيج العظمي وانهيار المفصل.
خطوات الإجراء الجراحي
عادةً ما تستغرق الجراحة ما بين ساعة وساعتين تحت التخدير العام أو الموضعي الناحي (التخدير النخاعي). ويتبع الجراح خطوات دقيقة ومحددة لضمان الاستقرار والمحاذاة الأمثل للغرسة:
1. الشق والوصول:خطوة أولية.
يُجري الجراح شقاً دقيقاً فوق المفصل، مُزيحاً العضلات والأوتار برفق لكشف المنطقة المتضررة بالكامل.
2. إزالة الأنسجة التالفة:تفريغ المفصل
يتم كشط الغضروف المتآكل وطبقة رقيقة من العظم التالف أسفله وإعادة تشكيلها بدقة لتلائم الغرسة الجديدة.
3. تثبيت الطرف الاصطناعي:إدخال الغرسة.
تُثبَّت المكونات المعدنية (المصنوعة عادةً من التيتانيوم المتوافق حيوياً أو سبائك الكوبالت والكروم) بإحكام في العظم باستخدام إسمنت العظام أو تقنية التثبيت بالضغط (press-fit)، التي تتيح للعظم النمو داخل الغرسة.
4. وضع الفاصل:محاكاة الغضروف.
يتم إدخال فاصل بلاستيكي (من مادة البولي إيثيلين) عالي المتانة ومطابق للمعايير الطبية بين الأجزاء المعدنية لمحاكاة الغضروف الطبيعي، مما يضمن حركة سلسة وخالية من الاحتكاك.
التعافي وإعادة التأهيل البدني
يعتمد نجاح الجراحة على المدى الطويل على إعادة التأهيل بعد العملية بقدر اعتماده على المهارة الجراحية؛ إذ تبدأ تمارين الحركة بمساعدة المختص والمشي البسيط -تحت إشراف أخصائي العلاج الطبيعي- في وقت مبكر، بدءاً من اليوم الأول أو الثاني بعد الجراحة.
مفتاح النجاح: يُعد الالتزام بالعلاج الطبيعي والتمارين المنزلية الموجهة أمراً بالغ الأهمية؛ فهي تعمل على تقوية العضلات المحيطة، واستعادة المدى الحركي الكامل، والوقاية من تيبس المفاصل.
While full recovery and muscle strengthening can take several months, most patients can return to light daily activities and resume driving within 4 to 6 weeks. Thanks to advanced materials and modern surgical techniques, today’s joint replacements can last 15 to 20 years or more, giving patients a new lease on a pain-free, active life.

